Showing posts with label وجوه من لبنان. Show all posts
Showing posts with label وجوه من لبنان. Show all posts

Wednesday, May 9, 2007

وجوه من لبنان: أمين معلوف





"الحبر كالدم ، ينزف من الجرح".
ربما هو جرح الهوية النازف من عروق امين معلوف المولود عام 1949 في بيروت، في عائلة امتهنت الكتابة و التعليم ابا عن جد.
أمضى طفولته في رأس بيروت، مكان متعدد الثقافات الانسانية، شكّل تفتح براعمه الاولى على الاخر. في عمر الست سنوات كتب مقاله الاول آملا من والده (صاحب جريدة الجريدة) نشره، لكن الوالد لم ينشر المقال فكانت خيبة معلوف الاولى التي لا تمحى من ذاكرته.
في سن الخامسة عشرة، تمرد على النظام الطائفي ، خارجا بذلك عن تقاليد المجموعة التي ينتمي اليها، فعاش صراعا قصير الامد مع والده.
درس علم الاجتماع و الاقتصاد و استهل حياته المهنية في جريدة النهار.
تزوج باكرا و استقر مع عائلته الصغيرة في منطقة عين الرمانة، هناك، شاء القدر ان يكون شاهد عيان على حادثة البوسطة التي قلبت مجرى الحياة في بلاده، مراقباً ما خلّفته من قتلى.
رفض الانحياز الى فريق ضد آخر عند اندلاع الحرب. هو الذي لم يخطر بباله يوما ان يصبح مهاجرا، هجر لبنان الى فرنسا عام 1976 مكملا بذلك تاريخ عائلته المليء بالهجرة، متخذا من الكتابة وطنا بديلا.
في فرنسا ترأس تحرير مجلة (جون أفريق) أصدر كتابه الاول " حروب الصليبيين من خلال عيون العرب" عام 83 .
بعد نجاح الكتاب، هجر العمل الصحفي وكرس وقته للكتابة الروائية ،فكانت رواية ليون الافريقي التي شكلت منعطفا اساسيا في حياته ككاتب روائي.

من ليون الافريقي الى سمرقند ثم حدائق النور، صخرة طانيوس و اساكل المشرق و غيرها الكثير من الكتب، تكرّس امين معلوف كواحد من رواد الرواية التاريخية التي شهدت رواجا عالميا .
عام 93 نال كتابه صخرة طانيوس، اهم جائزة ادبية في فرنسا (الغونكور) هذه الرواية التي تحكي اوجاع لبنان الذي لا يزال اسير الاقطاعات القديمة و الجديدة.
باعت كتبه في فرنسا وحدها ستة ملايين نسخة .
يعيش معلوف ستة اشهر من السنة في جزيرة معزولا عن العالم مكرسا أيامه للكتابة .

Sunday, April 29, 2007

وجوه: غبريال يارد








في ذلك اليوم من عام 1949 ولدت في بيروت روح موسيقية بامتياز.
اعتبر غبريال يارد ابنا ضالا في جو عائلي لا يهتم بالموسيقى.
شغفه المبكر جعل ابن الست سنوات يطالب والده بآلة اكورديون، مهددا بالانتحار تحت عجلات الترامواي اذا لم يتحقق مطلبه.
لم تكن الحياة في المدرسة الداخلية للآباء اليسوعيين سهلة للطفل الذي افتقد حنان و رعاية اهله حياة امتدت من سن الرابعة الى الرابعة عشرة لم يؤنس شعوره بألم الوحدة فيها سوى نصف ساعة اسبوعية من دروس البيانو .
تابع يارد باهتمام الدروس غير عابئ بملاحظات استاذه الذي اعتبر ان لا مستقبل واعد للطفل في عالم الموسيقى.
و فيما كان زملاء الصف يجدون متعتهم في قراءة الروايات كان غابريال الصغير يلتهم بنهم لا محدود كتب النوطات الموسيقية، يقرأ و يفكك شيفرتها حتى تحولت النوطة الى ابجدية اخرى الى متعة اخرى جعلت من الموسيقى خبزه الروحي اليومي، هو الذي كان يعرف و منذ نعومة اظفاره انه يريد ان يكون مؤلفا موسيقيا.
لكن رياحه جرت بما لا تشتهيه سفينة والده، الذي كان يريد لأبنائه مهنا لامعة تقيهم شر الحياة .
رضخ يارد لارادة الاب، و دخل كلية الحقوق التي لم يتمم دراسته فيها و كان يقتل ضجر المادة الدراسية الجافة بلجوئه الى كنيسة مجاورة يعزف فيها على البيانو عند انتهاء اليوم الدراسي ملاحقا بذلك عطشه الدائم الى عالم الموسيقى.
كان الشعور بالحاجة الى الاستقلالية قد بدأ يسيطر عليه عندما دعي في سن السابعة عشرة الى مهرجان الاغنية في البرازيل لمدة 15 يوما حيث كانت انطلاقته الاولى بحصوله على جائزة المرتبة الثالثة عن تأليفه لموسيقى
Life some without
رحلة الخمسة عشر يوما، دامت سنتين. تعلم البرتغالية في شهر واحد و عاشر اهم الموسيقيين و الف فرقة من ستة عازفين تقدم عروضا في احدى اشهر الحانات حيث كان يعزف ليلا ما يقوم بتأليفه نهارا.
اراد الاستقرار في البرازيل و قدم طلبا للحصول على الجنسية و عاد الى لبنان ليودع اهله ورفاقه مرورا بباريس التي بقي فيها حتى اليوم.
و اذا كانت البرازيل قد طبعته بسحر ايقاعها ذات المزيج الموسيقي الذي يظهر في الكثير من اعماله، فإن باريس كانت قد رسمت له قدرا آخرمختلفا عن كل تصوراته.
عصامي هو غبريال ياردبنى نفسه بنفسه و لقن نفسه اصول الموسيقى و تاريخها و ارثها الكلاسيكي . بدأ في فرنسا مرحلة جديدة اقتصرت لمدة سبع سنوات على التجويق الموسيقي .
لم ينتم يارد الى معهد موسيقي بل خرج بتلقائية موهبته الى عالم التاليف و انجز عددا كبيرا من الاغنيات لنجوم الفن الفرنسي امثال شارل ازنافور، ميراي ماتيو، جوني هاليداي، سيلفي فارتان و غيرهم الكثير.
لكن هاجس التاليف الموسيقي الكلاسيكي لم يفارقه فملّ سريعا من التجويق و الاغاني حتى قادته الصدفة الى المخرج الفرنسي الكبير جان لوك غودارالذي كان يبحث عن مؤلف موسيقي يعيد توزيع احدى المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية لفيلمه (فرار)
لكن يارد رفض العرض مشترطا العمل كمؤلف موسيقي يتصرف بموسيقاه كما يريد و مشى.
اصدقاء يارد و زملاؤه في العمل اتهموه بالجنون لرفضه عرضا من مخرج كبير لكن غودار عاد ليتصل بيارد تاركا له حرية العمل و الابداع.
و من هنا كرت السبحة ليصبح في رصيد يارد اكثر من ستين موسيقى تصويرية سينمائية و يصبح معها من اهم المؤلفين الموسيقيين العالميين في مجال الافلام السينمائية .
و المفارقة ان لا شيء كان ينبئ بوصول يارد الى هذا المكان فهو لا يهوى السينما و لا يشاهد الافلام و تزعجه الصور على الشاشة كما انه لا يملك ثقافة سينمائية انه مؤلف موسيقي فحسب.
هكذا و منذ العام 1980 كرس نفسه للتاليف الموسيقي السينمائي متبعا بذلك طقوسا لم تعهدها السينما من قبل، فهو يرفض مشاهدة الفيلم قبل التاليف و يفضل قراءة السيناريو و التحدث مع المخرج قبل ان يباشر العمل.

يفضل كما يقول عدم تلويث روحه بصور الافلام لانها ليست مصدرا للوحي بل يعتمد على الصور الداخلية التي ترسلها المخلية فقط لا غير و يعتبر ان الموسيقى "ليست شيئا يخترعه الانسان و انما هي شيء يسمعه و يتلقاه في صمته".
الجوائز الكثيرة التي نالها عالميا عن العديد من افلامه لم تفقده تواضعه و انسانيته حتى عندما حصل على الاوسكار عن فيلم المريض الانكليزي للمخرج انطوني مينغيلا عام 98 ربما هو ايمانه بالموسيقى كرسالة اساسية في الحياة و عبرها يلاقي البشر خلاصهم.
لا يعطي يارد اهتماما خاصا بالوحي و انما يؤمن بان عمل الموسيقي يشبه عمل اي حرفي عليه بالاستيقاظ باكرا و العمل لساعات طوال ليتمكن من الحصول على نتيجة جيدة.
علاقته مع الموسيقى الشرقية اختلفت باختلاف مراحل حياته، في فترة اعتبرها كئيبة و مملة و ذلك لارتباطها ربما بمراحل مؤلمة من طفولته، لكنه اعاد اكتشافها عند انتقاله الى فرنسا عندما اهدته جدته كتابا بعنوان مؤتمر القاهرة 1932 و فيه تدوين لجميع الايقاعات و المقامات هذا الكتاب الذي وضعه كبار المؤلفين الموسيقيين في الشرق .
تعيش موسيقى الشرق في عروقه في لاوعيه و تبرز واضحة من دون قصد منه في معظم اعماله.
الفشل بالنسبة له ضروري لمحاسبة الذات و درب النجاح هي الثقة و الاتكال على النفس.
"نوطات الموسيقى السبع الاساسية ،مثل ايام الاسبوع السبعة ، نعمة الهية".